السيد الطباطبائي

369

تفسير الميزان

وفي الخصال عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال : ليس عمل أحب إلى الله عز وجل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من أمور الدنيا فإن الله عز وجل ذم أقواما فقال : " الذين هم عن صلاتهم ساهون " يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها . وفي الكافي باسناده عن محمد بن الفضيل قال : سألت عبدا صالحا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " الذين هم عن صلاتهم ساهون " قال هو التضييع . أقول : وفي هذه المضامين روايات أخر . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب " الذين هم يراؤن " قال : يراؤن بصلاتهم . وفيه أخرج أبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " ويمنعون الماعون " قال : ما تعاون الناس بينهم الفاس والقدر والدلو وأشباهه . وفي الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال . وقوله عز وجل : " ويمنعون الماعون " هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت تعيره ومنه الزكاة . أقول : وتفسير الماعون بالزكاة مروي من طرق أهل السنة أيضا عن علي عليه السلام كما في الدر المنثور ولفظه : الماعون الزكاة المفروضة يراؤن بصلاتهم ويمنعون زكاتهم . وفي الدر المنثور أخرج ابن قانع عن علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام ويرد عليه ما هو خير منه لا يمنع الماعون قلت : يا رسول الله ما الماعون ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الحجر والحديد والماء وأشباه ذلك . أقول : وقد فسر صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أخرى الحديد بقدور النحاس وحديد الفاس والحجر بقدور الحجارة . ( سورة الكوثر مكية وهي ثلاث آيات ) بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر - 1 . فصل لربك وانحر - 2 . إن شانئك هو الأبتر - 3 .